السيد الطباطبائي
228
نهاية الحكمة ( تعليقات الزارعي السبزواري )
واحدة مشكّكة ذات مراتب مختلفة . وأجيب عن الشبهة بأنّها مبنيّة على انتزاع مفهوم واحد من مصاديق كثيرة متباينة بما هي كثيرة متباينة ، وهو محال [ 1 ] .
--> - الانتزاعيّ ، وليس للوجود المشترك فرد حقيقيّ عندهم . راجع الأسفار 6 : 58 - 59 . وقال الحكيم السبزواريّ - تعليقا على الأسفار 6 : 58 - ما حاصله : « شبهة ابن كمّونة شديدة الورود على طائفتين : ( إحداهما ) القائلون بأصالة الماهيّة ، فإنّهم لمّا قالوا بأصالتها والماهيّات مثار الكثرة والاختلاف كان الوجود المشترك بين الواجبين انتزاعيّا ، وجاز الاختلاف بتمام الذات بين ماهيّتيهما البسيطتين . ( ثانيتهما ) الّذين قالوا بعدم السنخيّة بين العلّة والمعلول ، بل بين وجود ووجود ، سواء قالوا بالاشتراك اللفظيّ في الوجود - حذرا من السنخيّة - أو بالاشتراك المعنويّ ، بل وإن قالوا بأصالة الوجود ولكن قالوا فيه بحقائق متباينة بذواتها البسيطة بحيث لا حيثيّة اتّفاق بينهما تكون عين ما به الاختلاف ، فإنّهم إذا جوّزوا عدم تلك السنخيّة بين العلّة والمعلول فليجوّزوا بين علّتين وواجبين » . ( 1 ) لا يخفى عليك : أنّ الاهتمام بالشبهة - حيث وصفوها بالشبهة العويصة والعقدة العسيرة الحلّ - يقتضي الجواب عنها تفصيلا ، كما أجاب عنه مؤسّس الحكمة المتعالية ومفسّرها . قال صدر المتألّهين في دفع الشبهة ما حاصله : « إذا كان للشيء ثان في الوجود لم يكن صرفا ، والواجب تعالى لمّا كان بسيط الحقيقة وجب أن يكون جامعا لجميع الخيرات والكمالات ، وإلّا كان مصداقا لحصول شيء وفقد شيء ، فيلزم التركيب في ذاته ، فمن جهة وجوبيّة ومن جهة أخرى إمكانيّة أو امتناعيّة » . الأسفار 1 : 135 . وقال في موضع آخر ما لفظه : « وجه الاندفاع أنّ مفهوم واجب الوجود لا يخلو إمّا أن يكون فهمه عن نفس ذات كلّ منهما من دون اعتبار حيثيّة خارجة عنها - أيّة حيثيّة كانت - أو مع اعتبار تلك الحيثيّة ، وكلا الشقّين مستحيلان . أمّا الثاني فلما مرّ أنّ كلّ ما لم يكن ذاته مجرّد حيثيّة انتزاع الوجود والوجوب والفعليّة والتمام فهو ممكن في حدّ ذاته ناقص في حريم نفسه . وأمّا الأوّل فلأنّ مصداق حمل مفهوم واحد ومطابق صدقه بالذات لا يمكن أن يكون حقائق مختلفة الذوات متباينة المعاني غير مشتركة في ذاتيّ أصلا » . الأسفار 1 : 133 . وأجاب عنه الحكيم السبزواريّ أيضا ، فراجع شرح الأسماء الحسنى : 377 . والمصنّف رحمه اللّه زاد جوابا في بداية الحكمة : 196 فقال : « على أنّ فيه إثبات الماهيّة للواجب ، وقد تقدّم أنّ ماهيّته وجوده » . ولكن يرد عليه : أنّه لعلّ المراد من الماهيّة هاهنا هو « ما به الشيء هو هو » فلا ينافي نفي الماهيّة عنه بمعنى « ما يقال في جواب ما هو » .